القاضي النعمان المغربي

308

المناقب والمثالب

ومضى بعلي بن الحسين صلوات اللّه عليه إلى عبيد اللّه بن زياد ، فلمّا صار بين يديه قال له : من أنت ؟ قال : « أنا علي بن الحسين » . قال : أو لم يقتل اللّه عليا ؟ قال : « كان علي الأكبر أخي وقد قتله الناس » . فقال عبيد اللّه : بل قتله اللّه . قال علي : « اللّه يتوفى الأنفس حين موتها » . فأمر عبيد اللّه بن زياد بقتله ، فصاحت زينب بنت علي عليه السّلام : يا ابن زياد حسبك من دمائنا ، أنشدك اللّه إن قتله لتقتلني معه . فتركه ووجّه به إلى يزيد مع من وجّه من حرم الحسين عليه السّلام ، فأدخل على يزيد وهو عليل دنف وأدخل معه حرم الحسين عليه السّلام ، فلمّا صاروا بين يديه قام رجل من أهل الشام فقال : يا أمير المؤمنين نساءهم لنا حلال ؟ فقال علي بن الحسين : « كذبت إلّا أن تخرج من ملة الإسلام فتستحل ذلك بغيرها » . فأطرق يزيد مليّا وأمر بالنسوة فأدخلن إلى نسائه ، ثم أمر برأس الحسين عليه السّلام فرفع على سنان قناة ، فلمّا رأين ذلك النساء أعولت ، فدخل يزيد اللعين على نسائه فقال : ما لكن لا تبكين مع بنات عمّكن ، فأمرهن بأن يعولن معهن تمردا على اللّه وعلى أوليائه ، ثم قال : نفلق هاما من رجال أحبة * إلينا وهم كانوا أعق وأظلما . وجعل الطرب يستفزّه والنساء يبكين ويندبن ونساءه معهن ويقول : شجي بكى شجوة فاجعا * قتيلا وباك على من قتل فلم أر كاليوم في مأتم * كان الظباء به والنفل . وكذب عدو اللّه لو شجاه قتله ، لما عبث برأسه ورفعه على القناة وطاف به وأرسل